منع “خياطة البرقع” يُصادم بين الحرية الشخصية والضرورة الأمنية

كل شيء بدأ عندما تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لقرار ممهور بتوقيع مسؤول بالسلطة المحلية بتارودانت، يقضي بمنع محل لصناعة وبيع البرقع، ليتضح أن الأمر يتعلق بقرار صادر عن وزارة الداخلية، معمم على باقي مدن المغرب، في غياب أي خروج رسمي يوضح دوافع وأسباب الخطوة.

ويرى الحسن الكتاني، أحد الوجوه السلفية البارزة في المغرب، أن قانون منع خياطة ما سماه “اللباس الشرعي” “باطل دستوريا”، مضيفا: “لسنا في عهد “السيبة”، بل لدينا مؤسسات دستورية منتخبة ومجلس نيابي تصرف عليه أموال معاشر دافعي الضرائب”.

وأبرز الكتاني أن “القوانين في الدول المتحضرة ﻻ تأتي بالتعليمات الشفهية من الغرف المغلقة، بل تطرح في مجلس النواب ويقول فيها نواب الشعب ما يريده الشعب”، وزاد: “هذا الذي نعرفه في الأنظمة الديمقراطية، أما الأحكام الشرعية فيبينها العلماء الربانيون ويتبعها من يخاف الله ويرجو رضاه”.

من جهته، اعتبر عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن ثمة تداخلا بين جملة من الاعتبارات، وزاد: “إذا كنا نؤمن بضرورة احترام حرية اللباس باعتبارها جزءا من حرية التعبير، فإن هذا الحق يصطدم بأولويات أمن وسلامة المجتمع، التي تعتبر كذلك من أساسيات حقوق الإنسان، لما ينطوي عليه البرقع من مخاطر ارتكاب أعمال إرهابية أو القيام بأعمال من شأنها الإضرار خلسة وغدرا بالنظام العام، وتقويض عمل المؤسسات المعنية”.

ولفت المتحدث لجريدة هسبريس الإلكترونية إلى أن “جملة من القراءات والتفسيرات الدينية ركنت في نهايتها إلى الموقف الذي يعتبر أن البرقع أو النقاب لم يرق قط إلى كونه فريضة على النساء المسلمات، بل في أقصى القراءات، يبقى فضيلة”، وزاد مستدركا: “إلا أن ظروف المجتمع ووجود بدائل موضوعية خالية من مظاهر الغلو والتخفي المضرين بأمن وسلامة المجتمع تجعل استعماله غير ذي جدوى في المغرب. ولعل نهي الرسول عليه الصلاة والسلام عن استعمال البرقع أو النقاب في العمرة والحج لدليل على صواب هذا الموقف”.

ويعتقد الخضري أن القرار الصادر عن وزارة الداخلية يغلب عليه “جلب مصلحة الأمة في التعايش على أسس سليمة، ولا يرقى إلى انتهاك حقوق الإنسان، وبالتالي جدير بالاحترام والتفعيل”، مضيفا أن “على المعارضين اللجوء إلى القضاء، الذي يحق له قول الفصل في القرار”.

وأبرز المتحدث ذاته خَشيته من ممارسة الشطط خلال تطبيق القرار، مؤكدا في الآن ذاته أن “من تريد أن ترتدي البرقع فهي حرة في ذلك، ولن تستطيع أي سلطة منعها، أما من يريد الترويج لصناعة وتجارة هذا اللباس فقد صدر قرار بمنع ذلك”، وزاد: “العشرات من قضايا جرائم الحق العام، خارج نطاق الإرهاب، استعملت خلالها البرقع من أجل التَّخفي، فافتقدت حلقات مهمة من أدوات ضبط المجرمين”.

قد يعجبك ايضا المزيد من منشورات المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.